شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٧٨ - المسألة الخامسة في أنّ النفوس النّاطقة متّحدة بالنّوع
حدّاً لتركّبه من الجوهر الّذي هو الجنس كما مرّ.
وممّا شأنه التّدبير المخصوص الّذي هو عنوان للحقيقة الفصلية، فيكون جميع النّفوس النّاطقة متحدّة في هذا الحدّ المنطبق على كلّ واحدة منها، فيكون متّحدة بالنّوع، وهو المطلوب .
ومستند القائلين بالاختلاف النّوعي هو اختلافها بمثل: الذكاء والبلادة والبخل والسخاوة والجبن والشجاعة وغير ذلك من الصّفات الجبّليّة.
وليس ذلك الاختلاف بسبب المزاج، لبقائها مع تبدّله، وبالعكس ـ أعني: لتبدّلها مع بقائه ـ كما إذا تكلّف الجبان ايقاع نفسه في المحارب والثّبات عليها فيصير شجاعاً، والبخيل بذل المال وداوم عليه فيصير سخيّاً، والغضوب التّحلم وداوم عليه فيصير حليماً.
ولا بسبب الأُمور الخارجة مثل: كتعلّم من المعلّم، وصحبة الأبوين والأخوان والاصحاب إلى غير ذلك، إذ قد يتّفق ذلك كلّها مع المخالفة في الصّفات والأخلاق .
والجواب: أنّ هذه أُمور عارضة، أي خارجة عن ذات النّفس من حيث هي نفس، وليس بمعتبر فيها شيء من هذه الأُمور، بل هي خارجة عنها لاحقة لها بسبب أُمور خارجة عن حقيقة النّفس هي هيئات تشخصيّة لها بحسب استعدادات الأبدان كما سيأتي في المسألة الآتية.
فاختلاف هذه الأُمور إنّما هي لاختلاف تلك الهيئات التشخصيّة، لا لاختلاف الأنفس في الحقيقة النّفسيّة، إذ اختلاف اللّواحق الخارجة لا يدلّ