شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٢٧ - المبحث الخامس في ماهيّة المكان
وهو أمرٌ صوابٌ واجبٌ وهذا التّصويب شهوة من الشّهوات، فإنّه إن لم يكن واجباً أن يكون كلّ جسم في مكان وجوباً في نفسه، كان سعينا باطلاً،[١] وعسى أن يكون الأوجب لبعض الأجسام أن لا يكون في مكان، وإن كان واجباً لم يحتّج إلى تدبير منّا ولو كانت هذه المقدمة واضحة [٢]، وهو أنّ كلّ جسم في مكان، ولم يمكن أن يوجد لكلّ جسم حاو أو شيء من الأشياء المتوّهمة مكاناً غير البعد المفطور، وكان البُعد المفطور موجوداً، كانت الحاجة تمسّنا إلى أن نقول: بأنّ البُعد مكان.
وأمّا وليس شيء من ذلك واجباً فما أشدّ تحريفنا في أن نتمحّل حيلة، ليكون لنا أن نجعل كلّ جسم في مكان .
ولنسلّم أيضاً: أن كلَّ جسم في مكان، فليس يجب أن يكون ذلك المكان هو البعد، فإنّه يجوز أن يكون هذا المعنى ليس بمكان لكنّه لازم للمكان وعامّ لكلّ جسم عموم المكان.
فإن عُني بهذا القول إنّه يكون أشبه برأي الجمهور، وأن كلّ جسم في مكان، فليس ذلك حجّة، فإنّ نسبة هذا الرّأي إلى الجمهور والّذين هم العامّة من حيث لا يعتقدون مذهباً يذهبون إليه، بل يعملون ويقولون على ما في المشهور أوالوهم، كنسبة رأي آخر إليهم، وهو أنّ كلّ موجود في مكان، وأنّه يشار إليه .
[١] في المصدر: «كان سعينا في إيجابه سعياً باطلاً».
[٢] في المصدر: «صحيحة».