شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٢٥ - المبحث الخامس في ماهيّة المكان
ألا ترى أنّه لو فرض عدم حركته لكان له هذه النّقلة بالعرض وتكون هذه الملازمة بعينها؟
فكيف يمكن أن تكون هذه الملازمة له مع فرض حركة؟
فلو فرض له حركة يجب كونها أسرع أو أبطأ من حركة الماء، ومع ذلك، فمعارض بحركة نملة على سطح الرّحى مساوية لحركتها في القدر ومخالفة لها في الجهة، فإنّه يلزم عدم تبدّل بُعدها لا محالة مع فرض حركتها.
ومنها: أنّ القول بالأبعاد يجعل كلّ جسم في مكان، وأصحاب البسيط الحاوي يلزمهم أن يكون من الأجسام ما لامكان له .
وإليه أشار بقوله :[١] ولم يعمّ المكان [٢]، عطف على قوله: «لتضادّت الأحكام» أي لو كان المكان هو السّطح; لزم أن لا يكون المكان عامّاً لجميع الأجسام، ولا يكون الحكم المذكور سابقاً كليّاً، فإنّ الجسم المحدد للجهات لا محيط له، والحال أنّ الدّليل الّذي قد دلّ عليه كان عامّاً ومثبتاً للكليّة، كما مرّ .
والجواب: أنّ الحكم الكلّي المذكور عندهم هوأنّ لكلّ جسم حيّزاً طبيعيّاً وهو أعّم عندهم من المكان كما مرّ في كلام الشيخ في " طبيّعيات الشّفاء "من قوله: «لا جسم إلاّ ويلحقه أن يكون له حيّز إمّا مكان، وإمّا وضع وترتيب ».
[١] أي المصنّف (رحمه الله) .
[٢] هذا وجه ثان دالّ على بطلان القول «بالسّطح» .