شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٣٤ - المسألة السادسة في البحث عن المركّبات
وإذا كان فعل الكيفيّة ممّا لابدّ منه، فالمنفعل لا يمكن أن يكون هو الكيفيّة نفسها، لأنّ الفعلين حينئذ: إن كانا معاً، يلزم اجتماع الفاعلين، فليزم اجتماع الفعل والانفعال من جهة واحدة.
وإن كانا على التّرتيب يلزم أن يعود المنفعل المغلوب فاعلاً غالباً، فتعيّن أن يكون المنفعل هو المادّة، لكن معنى انفعال المادّة هاهنا هو استحالتها في كيفيّتها، وهذا معنى قوله: في المادّة، فتنكسر صرافة كيفيّتها .
فإن قلت: ما ذكره هاهنا مخالف لما قال في " شرح الإشارات ": «من أنّ العناصر إذا امتزجت وتفاعلت، فلا يمكن أن يفعل كلّ واحد منها في الآخر من حيث ينفعل عن ذلك الآخر، لأنّ الفعل; إن كان متقدّماً على الانفعال صار الغالب مغلوباً عن مغلوبه، وإن كان متأخّراً عنه صار المغلوب غالباً على غالبه، وإن حصلا معاً كان الشيءالواحد غالباً ومغلوباً معاً عن شيء واحد، وكلّها محال.
فإذن يفعل كلّ واحد منها بصورته، وينفعل في كيفيّته، ولا يمكن العكس، لأنّ الانفعال في الصورة يقتضي الانفعال في الكيفيّة الصّادرة عنها، إذ المعلولات تابعة لعللها ولا ينعكس، بل إنّما تكسره الصورة وتنكسر الكيفيّات. انتهى». [١]
فجعل هناك الفاعل هو الصّورة والمنفعل هو الكيفيّة، وهاهنا الفاعل هو الكيفيّة والمنفعل هو المادّة، على أنّه يلزم هاهنا أمر آخر وهو أنّه جعل
[١] شرح الإشارات والتنبيهات: ٢ / ٢٧٦ .