شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٦٨ - المبحث الأوّل في أنّ لكلّ جسم مكاناً طبيعيّاً
يقع في أمكنتها حيث اتّفقت، فإنّ الجزء من الماء مثلاً ربّما استقرّ في جزء من مكان الماء مثلاً [١] ربّما استقرّ في جزء آخر منه [٢] مع جريان الدّليلين فيها، وامتناع أن يكون لجسم واحد مكانان طبيعيّان كما يأتي .
فمدفوع: بأنّها لكونها متّفقة مع العناصر في طبائعها، لا يقتضي إلاّ مواضعها الطبيعيّة، لكن على أقرب الطرق، فوقوعها تارةً هنا من تلك المواضع، وتارةً هناك، ليس إلاّ بسبب اختلاف أقرب المواضع بالنّسبة إليها حسب وقوعها في أمكنة مختلفة قسريّة بسبب اختلاف القواسر.
قال الشّيخ: «لا يجوز أن يكون لجسم واحد مكانان طبيعيان، إلاّ على جهة أنّ في جملة مكان الكلّ أحيازاً بالقوّة، أيّها وقع فيه بسبب مخصّص كان طبيعيّاً له كالمدرة، فإنّ أقرب حيّز من حيّز الأرض يليها هو طبيعيّ لها، والأبعد لو حصل فيه، لكان يصير أيضاً أقرب، وكان طبيعيّاً لها .
فأمّا مكانان متباينان، فليس يمكن ذلك ، فإنّ مقتضي الواحد بالشّخص من حيث هو واحدٌ بالشّخصِ أمرٌ واحدٌ بالشّخص، ومقتضي الكلّ المتشابه الأجزاء جملة مقتضي جميع الأجزاء، والأجسام المتشابهة الطّبائع لا يستحيل عليها الإتّصال لطبيعتها، بل إن استحال، فإنّما يستحيل لعرض يعرض، وهي في طبيعتها بحيث يجوز عليها أن لو كانت متّصلة.
وإذ لا يستحيل اتصالها، فكيف يستحيل تماسّها، [٣] فإذا اتّصلت
[١] الظّاهر أن لفظ «مثلاً» خطأ والصواب «وربّما استقّر في جزء آخر منه الخ».
[٢] في د : «فإنّ الجزء من الماء مثلاً ربّما استقرّ في جزء آخر منه».
[٣] ولو اتصلت وتماست لم يلزم شيء مستحيل .