شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١١٢ - المبحث الخامس في إبطال مذهب ذيمقراطيس
فقال: والقسمّة بأنواعها [١]، إشارة إلى أنّ القسمة إلى الأجزاء المتباينة بالوضع على أنواع:
بيان ذلك: أنّ الانقسام والانفصال: إمّا بحسب الخارج، وإمّا بحسب الذّهن.
والقسمة الخارجيّة: إمّا بحيث يؤدّي إلى إفتراق الأجزاء وهي القسمة الإنفكاكية، أو لا، وهي القسمة باختلاف عرضين قارّين كالسّواد والبياض في الجسم الأبلق .
والقسمة الذّهنية، أعني: ما لا يكون هناك انفصال بحسب الخارج; بل يكون بحسب فرض الذّهن انفصالاً فيه :
إمّا أن يكون بسبب حامل يحمل الذّهن على ذلك الفرض، وهي القسمة بحسب اختلاف عرضين غير قارّين كما سيتبيّن، أو محاذاتين.
وإمّا أن لا يكون بسبب حامل ; فإمّا بحيث يتعيّن الأجزاء، بأن يشير الذّهن إليها بهذا; أو ذلك، وهي القسمة الوهمية، أو لا يتعيّن، بل بأن يفرض الذّهن أنّ في المقسوم شيئاً دون شيء من غير أنْ يشير إليهما بهذا; وذلك، وهي القسمة الفرضيّة، وهذا معنى قولهم: إنّ القسمة الوهميّة ما يكون بحسب التّوهم جزئيّاً، والفرضيّة ما يكون بحسب فرض العقل كليّاً، وكثيراً ما يطلقان بمعنى واحد.
[١] الثلاثة، أعني: الإنفكاكيّة، والوهميّة والّتي باختلاف الأعراض الإضافيّة أو الحقيقيّة.