شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٨٤ - الحكم الأوّل في أنّ الأفلاك كلّها بسيطٌ
فجهة البعد عن الجسم الأوّل جهة واحدة بالنّوع، وتلك الأجسام كجسم واحد محيط بالجسمِ الأوّل، فيكون تحدّد الجهتين على سبيل محيط ومركز، لكن الجسمَ الواقع في المركز داخلٌ في الأمر بالعرض، والمحيط كاف في تحديد الجهتين. انتهى كلام " الشّفاء ".[١]
فلمّا بطل هذا القسم أيضاً ـ أعني: كون التحدّد بجسمين ـ ثبت أن تحدّد الجهتين يتمّ بجسم واحد لا من حيث هو واحدٌ، ولا على أيّ وجه اتّفق، بل من حيث الإحاطة، وهي الحال الموجبة لتحديدين متقابلين كما مرّ، فإذن، محدّد الجهات جسم واحد محيط بالأجسام ذوات الجهات ولا جسم محيطاً بسائر الأجسام سوى الفلك، فيثبت أنّ الفلك محدّد للجهات وهو المطلوب.
ونقول أيضاً: لا يجوز أن يكون الفلك قابلاً للحركة المستقيمة، لأنّ المتحرّك بالحركة المستقيمة يطلب جهة لا محالة، وكلّ ما يطلب جهة يجب أن يكون الجهة متحدّدة قبله لا به، لأنّه مستحيل أن يكون في شيء إمكان طلب الجهة إلاّ والجهة حاصلة، لأنّك قد عرفت أنّ طلب الجهة إنّما هو طلب للوصول إليها، أو للقرب منها لا طلب لتحصيلها.
وكذا لا يجوز أن يكون شيء من أجزائه قابلاً للحركة المستقيمة، وإلاّ لزم تحدّد الجهة قبل تلك الأجزاء لا بما يتركّب من تلك الأجزاء لعين ما ذكرنا.
[١] لاحظ: طبيعيّات الشّفاء: ١ / ٢٥١ ـ ٢٥٣. نقل بالمعنى .