شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٩٩ - المسألة العاشرة في كيفيّة تعقّل النّفس وإدراكها
ويختلف جهات تلك الصّورة في جهات ذلك الجسم وأجزائه في أجزائه».[١]
ثمّ ذكر [٢] حديث المربّع المجنّح الّذي أشار إليه المصنّف بقوله: للامتياز بين المختلفين وضعاً من غير استناد.
يعني قد نتخيّل مربّعاً مجنّحاً بمربّعين متساويين في جميع الوجوه ; إلاّ في أنّ أحدهما على يمين المرّبع الوسطاني، والآخر على يساره على هذا الشّكل من غير أن يستند هذا المتخيّل إلى الخارج، بل يكون بمحض اختراعنا، فالتمييز بين جناحيه المختلفين ليس بالماهيّة، ولا باللّوازم، ولا بالعوارض لغرض التّساوي فيها، بل يجب أن يكون لاختلاف في وضع أجزاء المدرك، فيكون جسمانيّاً، إذ لا اختلاف وضع في المجرّد وهو المطلوب .
ممّا يبيّن ذلك ما ذكره الشّيخ أيضاً: «من أنّه ليس يمكننا أن نتخيل السّواد والبياض في شبح خيالي واحد ساريين فيه معاً، ويمكننا ذلك في جزأين منه يلحظهما الخيال مفترقين .
ولو كان الجزءان لا يتميّزان في الوضع، بل كان كلا الخيالين يرتسمان في شيء غير منقسم، لكان لا يفترق الأمر بين المتعذّر منهما والممكن.
[١] طبيعيّات الشّفاء: ٢ / كتاب النّفس / ١٦٦ ـ ١٦٧ .
[٢] أي الشّيخ الرّئيس.