شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥٣٥ - الخامسة قوّة البصر
حقيقة الإدراك تمثّل شبح في النّاظر، فيكون كلّ من تمثَّل في ناظره شبح رآه.
وممّا يدلّ أيضاً على أنّ ذلك ليس منطبعاً في المرآة ; أنّه يرى المرئيّ في المرآة بحيث لا يشكّ أنّه ليس في سطح المرآة، وإنّما هو كالغائر فيه والبعيد عنه.
وهذا البُعد لا يخلو: إمّا أن يكونُ بعداً في غور المرآة، وليس للمرآة ذلك الغور، ولا أيضاً إن كان لها ذلك الغور كانت المرآة ممّا يرى ما يتشبّح في باطنها، فبقى أن يكون ذلك البُعد بُعداً في خلاف جهة غوره.
وهذا الوجه هو الّذي قال في " الشّفاء ": أنّ هذه حجةٌ في حلّها أدنى صعوبة»[١].
والجواب عن الكلّ: أنّه لا تدلّ على المطلوب، وهو كون الإبصار بخروج الشعاع.
أمّا هذا الأخير، فلما قيل: أنّه على تقدير بطلان الانطباع به، لا يدلّ على أنّ الإبصار إنّما هو بخروج الشعاع، لأن الانطباع وخروج الشعاع ليسا طرفي نقيض ليمتنع فسادهما معاً، وليس يجب أيضاً أن يكون السّبب في كلّ شيء معلوماً لنا على التفصيل .
فلِمَ لا يجوز أن يكون كون الصَقيل بحيث يكون نسبته إلى المرئي
[١] طبيعيّات الشّفاء: ٢ / كتاب النّفس / ١٠٤ ـ ١٠٥ .