شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥٣٦ - الخامسة قوّة البصر
كنسبة العين إلى الصَقِيل مقتضياً لحصول الإحساس بذلك المرئي، وإن لم يعرف لذلك علة مفصلة؟
وهذا ما قال الشّيخ في دفع هذه الشبهة وحاصله: أنّا بعد ما بَرهنا على صحّة الانطباع نقول: كما كان من شأن الجسم المستنير الملوّن أن يفعل في الجسم الّذي يقابله، إذا كان صَقيلاً قابلاً للشّبح قبول البصر، وبينهما جسم شفّاف لا لون له تأثيراً هو صورة مثل صورته من غير أن يفعل في المتوسّط، لكونه شفّافاً غير قابل.
فليكن بدل المتوسّط الواحد متوسّطان الشفاف والصَقيل، وبدل الوضع الواحد وضعان وضع البصر مع الصقيل، ووضع الصقيل مع الجسم المُستنير.
فيكون من شأن هذا الجسم المُستنير أن يفعل في كلّ ما قابل مقابلاً له صُقيلاً يكون مقابله في شفيف، ولو صقيل بعد صقيل إلى غير النهاية بعد أن يكونا على وضع محدود فعلاً، هو مثل صورته من غير أن يفعل في الصقيل ألبتة.
فيكون المشفّ والصقيل شيئين يحتاج إليهما حتّى يفعل شيء في شيء آخر، ولا يكون ذلك الفعل بعينه فيهما.
فإذا كان كذلك، واتّفق أنّ وافي خيال الصقيل وخيال الشّيء الآخر معاً إلى البصر، ورؤيا معاً في جزء واحد من النّاظر، ظنّ أنّ الخيال يرى في الصقيل، هذا.[١]
[١] انظر: طبيعيّات الشّفاء: ٢ / كتاب النّفس / ١٢٨ ـ ١٢٩ .