شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٠٢ - براهين إثبات حدوث الأجسام
وقوله: «المبتدأة من الآن» يوهم دخول الحادث الآنيّ الّذي ليس إلاّ المسبوق المحض في الاعتبار، لكن يخرجه، قوله: «من كلّ واحد منها سابق تارةً ومن حيث هو بعينه لاحق».
وقد عرفت هناك أنّ هذا هو الفارق بين هذا البرهان [١] وبرهان التضايف الآتي بعده.
وعندي أنّ هذا البرهان أيضاً ليس بمعوّل عليه في تناهي الحوادث، لأنّ تطابق واحد بواحد وإن لم يحتج إلى توهّم تطبيق، لكن تطابق الجميع بالجميع ليظهر زيادة إحداهما على الأُخرى محتاج إلى ذلك لا محالة.
ولوصف [٢] كلّ حادث بالإضافتين [٣] المتقابلتين، ويجب زيادة المتّصف بإحداهما ـ من حيث هو كذلك ـ على المتّصف بالأُخرى، فينقطع النّاقص والزّائد [٤] أيضاً .
هذا هو بُرهان التّضايف، ولم يذكره فيما سبق، وتقريره: أنّ كلّ واحد من آحاد السّلسلة سواء كانت مترتّبة من علل ومعلولات، أو من حوادث متعاقبة إلى ما لا نهاية لها متّصف بوصفين متقابلين تقابل التّضايف، هما السّابقيّة على ما بعده، والمسبوقيّة بما قبله ما عدا المعلول الأخير والحادث
[١] أي برهان التطبيق .
[٢] هذا البرهان الثّاني في تناهي الحوادث وهو المسمّى بـ «برهان التّضايف».
[٣] أي بالسابقيّة لما بعده والمسبوقيّة لما قبله .
[٤] الناقص هو الّذي اتّصف بالسبق مثلاً وحده، والزائد هو ما اتّصف بالسبق واللّحوق معاً.