شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٤٣ - المسألة الثّالثة في مغايرة النّفس النّاطقة للمزاج والبدن
فإنّ الآلة ليست من شأنها أن تفعل من غير مستعمل إيّاها. هذا إيراده على الإمام [١] .
وتجويز كون المتصوّرة القائمة بالمني خادمة لنفس الأمّ مستنداً بكونها فائضة لتصوير أجزائه وتشكيلاتها، كما توهّمه صاحب المحاكمات،[٢] ليس بسديد كما لا يخفى .
ثمّ قال [٣]: «وما تقتضيه القواعد الحكميّة الّتي أفادها الشّيخ وغيره هو أنّ نفس الأبوين تجمع بالقوّة الجاذبة أجزاء غذائيّة، ثمّ تجعلها أخلاطاً وتفرز منها بالقوّة المولّدة مادّة المني وتجعلها مستعدّة لقبول قوّة من شأنها إعداد المادّة لصيرورتها إنساناً فتصير بتلك القوّة منيّاً وتلك القوّة تكون صوّرة حافظة لمزاج المني كالصُّور المعدنيّة، ثمّ إنّ المني يتزايد كمالاً في الرّحم بحسب استعدادات تكتسبها هناك إلى أن يصير مستعدّاً لقبول نفس أكمل يصدر عنها مع حفظ المادّة الأفعال النّباتيّة، فتجذب الغذاء وتضيفها إلى تلك المادّة فتنميها وتتكامل المادّة بتربيتها إيّاها فتصير تلك الصّورة مصدراً مع ما كان يصدر عنها لهذه الأفاعيل، وهكذا إلى أن تصير مستعدّة لقبول نفس أكمل يصدر عنها مع جميع ما تقدّم الأفعال الحيوانيّة أيضاً .
فتصدر عنها تلك الأفعال أيضاً فيتمّ البدن ويتكامل إلى أن يصير
[١] انظر: شرح الإشارات والتّنبيهات: ٢ / ٣٠٤ .
[٢] لاحظ : المحاكمات بين شرحي الإشارات: ٢ / ٣٠٤ .
[٣] أي المصنّف في «شرح الإشارات» .