شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢١٥ - المبحث الخامس في ماهيّة المكان
ما إذا كانا تلاقيا في الطّول، فإنّه كان لهما امتداد في الطّول، وتدريج في الملاقاة، وسواء في ذلك لو فرضنا متحيّرين بالّذات أوّلاً على أنّ كون منشأ التّداخل هو التحيّز بالذّات لا يضرّنا هاهنا، لأنّ البعد المكاني متحيّز بالذّات لا محالة.
والعجب أنّه قال: والسّر في جواز التّداخل في الأطراف دون الأجسام، أنّ الأطراف لمّا لم تكن بنفسه [١] منقسمة في الجهات الثّلاث، كان لها وجه منكشف صالح لأن يلاقيه طرف آخر بالأسر بخلاف الجسم، فإنّه لمّا كان منقسماً في الجهات الثّلاث لا يجوز فيه ذلك.
ومنها: ما قال الشّيخ في " الشّفاء ": «من أنّ هذا البعد لا يخلو: إمّا أن يكون موجوداً مع البعد الّذي للجسم المحويّ، أو لا يكون موجوداً، فإن لم يكن موجوداً، فليس مع وجود المتمكّن في المكان مكان، لأنّ المتمكّن هو هذا الجسم المحويّ، والمكان هو هذا البعد الّذي لا يوجد مع بعد الجسم .
وإن كان موجوداً معه، فلا يخلو: إمّا أن يكون له وجود هوغير وجود بعد الجسم المحويّ بالعدد، فهو ممايز له يقبل خواصّ وأعراضاً هي بالعدد له من دون الّتي لبعد الجسم المحويّ .
وإمّا أن لا يكون غيره، بل يتحدّ به، فيصير هو هو .
فإن كان غيره، فهناك بعد بين أطراف الحاويّ هو مكان، وبعد آخر في المتمكّن أيضاً وهو بين أطراف الحاوي غير ذلك بالعدد.
[١] سقط عن نسخة د : لفظ «بنفسه» .