شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥٦٠ - الثّانية الخيال
حيث قال: ويشبه أن يكون إدراك الحركة والسّكون مشوباً بقوّة غير الحسّ. انتهى.
ومنها: رؤية المُبَرسَم وهو بفتح السين من به البرسام; أي المرض المسمّى بذات الجنب ما لا تحقق له، فإنّه إذا قوى مرضه وتعطّل حواسّه الظاهر يرى أشياء لا تحقّق لها في الخارج.
وهذا معنى قول الشّيخ: «ولأنّ تمثّل الأشباح الكاذبة وسماع الأصوات الكاذبة قد يعرض لمن يفسد لهم آلات الحسّ، ولا يكون السّبب في ذلك إلاّ تمثّلها في هذا المبدأ. انتهى».
الثّانية: الخيال:
ومن هذه القوى الخيال [١]، وهي المعيّنة للحسّ المشترك بحفظ ما يدركه من الصّور، فيجتمع فيها صُور جميع المحسوسات بعد غيبتها عن الحواسّ الظاهرة.
فهي خزانة الحسّ المشترك، وبها يعرف من يرى في زمان ثمّ يغيب، ثمّ يحضر، ولولاها لامتنع معرفته، ولاختلّ [٢] أمر المعاش والمعاد.
والدّليل على وجودها: أنّ النّفس كما لا يقدر على الحكم، بأنّ هذا
[١] وهو خزانة للحسّ المشترك، فإنّ صور الأشياء تزول عن الحسّ المشترك وتبقى في الخيال حتّى إذا أرادها أرجعها; وبعبارة أُخرى; هي قوّة يحفظ بها الصّورة الموجودة في الباطن. لاحظ: الأسفار: ٨ / ٢١١ .
[٢] في د : «اختلّ».