شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٨٨ - الحكم الأوّل في أنّ الأفلاك كلّها بسيطٌ
في إحاطة أبعد البُعد عن الجسم المحاطة به ممّا [١] طرأ أو يزول، وإلاّ لكانت الأجسام تحصل في تلك الإحاطة ويخرج عنها، ويكون تحدّد الجهة حاصلاً قبلها.
فنعلم من هذا أنّ المحدّد بالإحاطة يجب أن يكون جسماً واحداً لا يزول، اللّهم إلاّ بالاستدارة.
فإذا كان كذلك لم يكن في ضمنه جهات بالطّبع، إلاّ الّتي تأخذ نحوه من المركز، أو الّتي تأخذ عنه نحو المركز، واللّواتي تعارضها، فإنّ نهاياتها لا تختلف بالطّبع، فإنّها تنتهي إلى أجسام واحدة بأعيانها، ولا يتحدّد أطرافها بحدود مختلفة يكون بعضها غاية قرب، وبعضها غاية بُعد .
ونقول: إنّ غاية القرب من الجسم المحدّد المطلوب قربه بالحركة، ليس يجب أن تكون غاية قرب مِن كلّ جزء منه، فإنّه يستحيل أن يكون لمتحرّك واحد على بُعد واحد كخطّ واحد وصولٌ إلى كلّ جزء من المقرّب إليه .
وأمّا غايةُ البُعد، فيجوز أن يكون غاية بعد من جميع الأجزاء إذا حصل عند المركز، وإذا انتهى خطّ من المحيط إلى المركز ثم عداه، فإنّ الطّرف الّذي ابتدأ منه هو في غاية القرب، والطّرف الآخر ليس في غاية البعد، فإنّه يلي المحيط، وإن كان لا يلي كلّه .
فقد قلنا: إنّه ليس شرط القرب من المحيط أن يكون قريباً من كلّه، بل
[١] في المصدر: «فليس ممّا» .