شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥٦٤ - الرّابعة الحافظة
أن تمنع وجود أشياء لا تتخيّل ولا ترتسم فيه وتأبى التّصديق بها.
فهذه القوّة لا محالة موجودة فينا، وهي الرّئيسة الحاكمة في الحيوان حكماً ليس فصلاً كالحكم العقليّ، ولكن حكماً تخيليّاً مقروناً بالجزئيّة، وبالصّورة الحسية، وعنها تصدر أكثر الأفعال الحيوانيّة. انتهى»[١].
الرّابعة: الحافظة:
ومن القوى الحافظة [٢] للمعاني الجزئيّة المدركة للوهم، ونسبتها إليه نسبة الخيال إلى الحسّ المشترك، وما يدلّ على وجودها ومغايرتها للوهم ما مرّ في الخيال [٣].
قال في " الشّفاء ": «قد جرت العادة بأن يسمّى مدرك الحسّ صورة ومدرك الوهم معنى، ولكلّ واحد منهما خزانة.
فخزانة مدرك الحسّ وهو الصّور، هي القوّة الخيالية، وموضعها مقدّم الدّماغ.
فلذلك إذا حدثت هناك آفة، فسد هذا الباب من التّصور: إمّا بأن تتخيّل صوراً ليست، أو يصعب استثبات الموجود فيها.
وخزانة مدرك الوهم، وهو المعنى هي القوّة الّتي تسمّى الحافظة،
[١] طبيعيات الشّفاء: ٢ / كتاب النّفس / ١٤٧ ـ ١٤٨ .
[٢] وهي خزانة الوهم .
[٣] أي الدليل على إثباتها كما قلناه في الخيال سَواء، من جهة أنّ القبول غير الحفظ، والحافظَ للمعاني غير الحافظ للصّور، وهذه تسمّى المتذكرة باعتبار قوّتها على استعادة الغائبات.