شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٦٨ - الأوّل برهان التطبيق
أبعادها، فإنّ التّناهي وعدمه ممّا يعرضان بالذّات للكمّ وبواسطته لغيره.
ونقل [١] القول بلا تناهي الأبعاد عن حكماء الهند وجماعة من المتقدمين، وأبي البركات من المتأخّرين، وغيرهم من الحكماء والمتكلّمين على امتناعه لوجوه:
الأوّل: برهان التطبيق: وقد مرّ [٢]، وتقريره هاهنا: أنّه لو كانت الأبعاد غير متناهية، فلنا أن نفرض خطّاً غير متناه من مبدأ معيّن ونفرض خطّاً آخر غير متناه بعد ذلك المبدأ بذراع مثلاً، ثمّ نطبق الثّاني على الأوّل، فلا بدّ وإن ينقطع الثّاني، وإلاّ يلزم أن يكون النّاقص مثل الزّائد وهو محالٌ.
وإذا انقطع الثّاني يصير متناهياً، والأوّل زائد عليه بمقدار متناه، وهو ذراعٌ، فيكون الأوّل أيضاً متناهياً، فيلزم تناهيهما على تقدير لا تناهيهما، فيلزم اجتماع المتقابلين وهو محال، وما يلزم منه المحال فهو أيضاً محال.
وإلى هذا أشار بقوله: لوجوب اتّصاف ما فرض له ضدّه، أي ضدّ التَّناهي وهو عدم التّناهي به [٣]; أي بالتّناهي وهو متعلّقٌ بالاتّصاف فيلزم اجتماع المتقابلين.
وذلك الوجوب إنّما هو عند مقايسته [٤]; أي مقايسة هذا الّذي فرض
[١] نقله العلاّمة في كشف المراد; وفي نهاية المرام في علم الكلام: ١ / ٣٥٦، وفخر الدّين الرّازي في محصّل أفكار المتقدمين والمتأخرين: ١٠٠.
[٢] في الجزء الثّاني من هذا الكتاب: ٣٣٨ .
[٣] من كلام المصنّف (رحمه الله) .
[٤] من كلام المصنّف (رحمه الله) .