شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٦١ - المسألة السّابعة في اختلاف المزاج
وعن الثّاني: بما مرّ [١] أيضاً، وقد يطلق المعتدل على ما يوفّر عليه من كيفيّات العناصر وكميّاتها القسط الّذي ينبغي له، ويليق بحاله،[٢] ويقيّد بالطّبي [٣] كالأوّل بالحقيقي .[٤]
والمعتدل على الأوّل يكون مشتّقاً من التّعادل بمعنى التّساوي، وعلى الثّاني من العدل في القسمة، وغير المعتدل بهذا المعنى أيضاً ثمانية أقسام، وعلى هذا تكون الأقسام كلّها موجودة.
فإن قيل: في كون غير المعتدل بهذا المعنى موجوداً تأمّلٌ لأنّ كلّ مخلوق قد وفّر القسط اللاّئق به بحسب نوعه أو صنفه أو شخصه ضرورة، وإلاّ لم يكن ذلك النّوع، أو الصنّف أو الشخص.
قلنا: إنّما يلزم ذلك لو كان القسط اللاّئق بحال الشّيء معناه أن يكون من مقوّماته، ولم يكن ممّا يتفاوت ويقبل الزِّيادة والنِّقصان وهو غيرُ لازم.
واعترض [٥] على حصر الغير المعتدل الطّبي في ثمانية: بأنّ الخروج هاهنا بكيفيتين متضادتين ممكن، فيجوز بواحدة وباثنتين وبالثلاث وبالأربع .
[١] في كلام المصنّف (رحمه الله) .
[٢] ويكون أنسب بافعاله مثلاً: شأن الأسد الجرأة والإقدام، وشأن الإرنب الخوف والجبن، فيليق بالأوّل غلبة الحرارة وبالثّاني غلبة البرودة.
[٣] أي المعتدل بالمعنى الثّاني يقال له المعتدل الفرضي والطّبي.
[٤] أي المعتدل بالمعنى الأوّل يقال له المعتدل الحقيقي.
[٥] والمعترض هو أبو الحسن علي بن عمر الكاتبي في المنصّص في شرح الملخّص. لاحظ: شرح المقاصد: ٣ / ٢٢٠ .