شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥٦٧ - الخامسة المتخيّلة
يعرض ذلك عند سكون القوى العقليّة أو غفول الوهم، وعند اشتغال النّفس النّاطقة عن مراعاة الخيال والوهم.
فهناك يقوى المتخيّلة على أفعالها الخاصّة، فتمثّل الصّور، وتوردها على الحسّ المشترك، فإنّ من شأنها التّشبح والتّصور دائماً حتّى لو خلّيت وطباعها لما فترت عن رسم الصّور في الحسّ المشترك، والصّارف لها عن فعلها إنّما هو توارد الصّور من خارج على الحسّ المشترك واشتغال النّفس بها وبمراعاة الوهم والخيال، فيستعملها لا محالة، ويعوّقها عن فعلها الخاصّ، وبالنّوم يرتفع هذا الصّارف، وينقطع الحسّ المشترك عن توارد الصُّور عليه من خارج، وتفرغ النّفس إذا كانت صافية وخالية عن عوارض المزاج للإتصال بعالم الملكوت، والمبادي العالية المنتقشة بجميع ما كان، أو سيكون انتقاشاً عقليّاً روحانيّاً، فيفيض منها على النّفس بعض ما فيها ممّا يناسب حال النّفس بوجه من الوجوه، أو حال ما يقرّب منها من الأهل، والولد، والأقليم، والبلد، إلى غير ذلك من مصالح النّاس ومفاسدهم وأحوال الأُمم ومآربهم، فيكسوه المتخيّلة المجبولة على المحاكاة.
والتّصوير صورة جزئيّة مناسبة لذلك الأمر الكلّي الفائض قريبة منه، أو بعيدة، فيحتاج إلى التعبير; أي تطبيق هذه الجزئيّة الشبيهة بهذا الأمر الكلّي على هذا الأمر الكلّي بتجريدها عن الكسوة الّتي ألبستها المتخيّلة، إمّا بمرتبة، أو بمراتبَ حتّى يعلم ما أخذته النّفس من المبادي العالية ، أعني: ذلك الأمر الكلّي الفائض بذاته، وقد لا يتصرّف فيه المتخيّلة إلاّ بتصييرها