شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣١٣ - المسألة الرابعة في انقلاب العناصر
والثاني:[١] أيضاً باطل لوجوه :
أحدها: أنّ النّدى قد يوجد من غير أن يكون فيه ماء، بل بسبب وجود الجمد الّذي لم يتحلل بعد .
وثانيها: أنّ ذلك يقتضي أن لا يوجد النّدى إلاّ في موضع الرّشح، لكنّه يوجد في غير ذلك الموضع أيضاً .
وثالثها: أنّ الماء إذا كان حارّاً وجب أن يوجد الرّشح أيضاً، بل ينبغي أن يكون أكثر لأنّ الحار ألطف، وأقبل للرّشح لرقّة قوامه.
وليس كذلك الإستشهاد الثّاني في السّحاب المتولّد في قُلَل الجبال دفعة من صَحْوِ الهواء، لا من انسياق السَّحاب إلى ذلك الموضع من موضع آخر .
والشيخ قد حكى أنّه شاهد ذلك بجبال "طبرستان " و " طوس"وغيرهما، وقد يشاهد أهل المساكن الجبليّة، أمثال ذلك كثيراً.
وأمّا عكسُ ذلك ـ أعني: انقلابُ الماءِ لهواء، فظاهر عند تخلّل الأبخرة بحيث يتلطّف بالكلّية، كما يشاهد عند غليان القِدْر.
وأمّا الإزدواج بين النّار والهواء.
فأمّا انقلاب النّار هواءً، فظاهر من الشعل المرتفعة، فإنّها تضمحلّ في الهواء على ما يشاهد، ولا تبقى لها حرارة محسوسة، ولذلك لا ترى ولا تحرق ما يقابلها.
[١] وهو أن يقال: الندى يترشّح ممّا في داخل الإناء، الخ .