شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٩٢ - المسألة الثّامنة في أن النّفس تبقى بعد هلاك البدن
كان فيه فعل أن يبقى وأن يوجد فليس فيه قوّة أن يعدم فيه .
فبيّن إذن ; أنّ جوهر النّفس ليس فيها قوّة أن يفسد [١]».
وقال في "الإشارات " أيضاً مثل ذلك: وهو أنّ الجوهر العاقل منّا، له أنْ يعقل بذاته.
ولأنّه أصلٌ، فلن يكون مركّباً عن قوّة قابلة للفساد مقارنة لقوّة الثبات.
فإن أُخذت لا على أنّها أصل، بل كالمركّب من شيء كالهيولى وشيء كالصّورة، عمدنا بالكلام نحو الأصل من جزئيه. انتهى ».[٢]
فاعترض عليه الإمام: «بأنّه لو كان للنّفس هيولى وصورة مخالفتان لهيولى الأجسام وصورها، وكان الباقي منها هيولاها وحدها لمّا كان الباقي من النّفس هو النّفس، بل جزءاً منها.
وحينئذ يجوز أن لا يكون كمالاتها الذّاتيّة باقية، لأنّها تابعة لصورتها».[٣]
وقال المصنّف في شرحه: «يريد بالأصل كلّ بسيط غير حالّ في شيء من شأنّه أن يوجد فيه أعراض وصور، وأن تزول عنه تلك الأعراض والصّور وهو باق في الحالين، فهو أصل بالقياس إليها.
ثمّ قال: الأصل لا يمكن أن يكون مشتملاً على شيئين مختلفين، إذ هو بسيط .
[١] طبيعيّات الشّفاء : ٢ / كتاب النفس / ٢٠٦ .
[٢] الإشارات والتّنبيهات: ٣٢٤.
[٣] شرح الإشارات والتّنبيهات: ٣ / ٢٨٩.