شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥٤٢ - الخامسة قوّة البصر
وأيضاً فإنّ بقاء صورة الشّمس في العين مدّة طويلة إذا نظرت إليها، ثمّ أعرضت عنها يدلّك على قبول العين للشبح.
وكذلك تخيّل القطرة النازلة خطاً ; والنّقطة المتحركّة على الاستدارة بالعجلة دائرة، ولا يمكنك أن تتخيّل ذلك وتراه إلاّ أن ترى امتداداً مّا، ولا يمكنك أن ترى امتداداً من نقطة متحرّكة في غير زمان ; ولا من غير أن تتخيل الشيء في مكانين.
فيجب أن يكون كون القطرة فوق، ثمّ تحت، وامتدادها ما بين ذلك، وكون النّقطة على طرف من المسافة الّتي تستدير فيها وعلى طرف آخر، وامتدادها في ما بين ذلك، متصوّر الشبح عندك .
وليس ذلك بحسب آن واحد، فيجب إذن أن يكون شبح ما تقدّم مستحفظاً بعده باقياً عقيبه، ثمّ يلحقه الإحساس بما تأخّر، ويجتمعان امتداداً كأنّه محسوس.
وذلك لأنّ صورته راسخة وإن كانت القطرة أو النّقطة قد زالت عن أيّ حدّ فرضت، ولم يبق فيه زماناً. انتهى كلام الشّيخ»[١] .
وإنّما كان بقاء صورة المرئي في الخيال في الدّليل الأوّل، وفي الحسّ المشترك في الدّليل الثّاني دليلاً على مذهب الانطباع، لأنّ المرئي من الخارج لا يمكن أن يفعل في الحسّ المشترك إلاّ بعد أن يفعل في البصر، كما أنّه لا يمكن أن يفعل في الخيال إلاّ بعد أن يفعل في الحسّ المشترك،
[١] طبيعيّات الشّفاء: ٢ / كتاب النّفس / ١٢٥ .