شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٥٩ - المبحث الأوّل في أنّ لكلّ جسم مكاناً طبيعيّاً
الصّورة الجسميّة يسمّونها الصّورة النوعيّة وعند القائلين ببقاء الهيولى وبساطة الجسم قوّة فائضة [١] على الجسم مقتضية لأعراض وأحوال [٢] وآثار تخصّه، وبهذه القوّة يصير الجسم نوعاً من الأنواع، فإثبات هذه القوّة عندهم بمنزلة إثبات الصّورة النّوعيّة عند القائلين بالهيولى .
فظهر أنّ هذه المسألة من تتمّة تحقيق ماهيّة الجسم، فلايكون اجنبيّة لمقصود الفصل، وهذا ما وعدناك سابقاً .
فقوله [٣]: ولكلّ جسم مكانٌ طبيّعيٌ يقتضيه طبيعة يطلبه [٤] هو عند الخروج عنه على أقرب الطرق،[٥] أي أقصر الأبعاد بينهما لتعيّنه بذلك بمنزلة أن يقول لكلِّ جسم طبيعة خاصّة يقتضي مكاناً واحداً مخصوصاً، وكذا يقتضي شكلاً مخصوصاً على ما سيأتي.
وكذا تقتضي شيئاً مخصوصاً ممّا لابدّ للجسم منه من الكيفيّات والأعراض، لكن اكتفى بتخصيص المكان والشّكل بالذّكر، لأنّ تلك الأحوال: إمّا مختلفة في الاجسام البسيطة كالمكان، وإمّا متشابهة فيها كالشّكل .
فذكر من كلّ من الطّائفتين أمراً واحداً ليقاس به غيره على ما وجّه به
[١] من المبدأ الفيّاض.
[٢] في د : «مقتضية لأحوال واعراض وآثار».
[٣] أي المصنّف (رحمه الله) .
[٤] أي يطلب الحصول في ذلك المكان .
[٥] في أكثر النسخ: «ولكلّ جسم مكانٌّ طبيعيٌّ يطلبه عند الخروج على أقرب الطّرق» وفي د : «يقتضيه طبيعته ويطلبه عند الخروج، الخ».