شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٤٧ - المبحث السّادس في الخلاء
ثمّ طوّل [١] الكلام بإيراد المنوع، ولما كانت تلك المنوع بأسرها ساقطة مع كونها غير قادحة فيما هو مناط الجواب الّذي قد عرفت تحقيقه، أعرضنا عن ذكرها والتّطويل بدفعها، هذا .
وأمّا الشّيخ فقد قال في " الشّفاء " في تقرير هذا البرهان: «أنّا نشاهد الأجسام تتحرّك بالطّبع إلى جهات مّا، وتختلف مع ذلك في السّرعة والبطء، فلا يخلو اختلافها في السّرعة والبطء أن يكون: إمّا لأمر في المتحرّك منها أو لأمر في المسافة، فلنترك الّذي من قبل المتحرّك.
وأمّا الّذي يكون من قبل المسافة، فهو أنّها كلّما كانت أرق كان قطعها أسرع، وكلّما كانت أغلظ كان قطعها أبطأ [٢].
والرقّة والغلظة تختلف في الزيّادة والنّقصان، ونحن نتحقّق أنّ السّبب في ذلك المقاومة، فكلّما قلت المقاومة زادت السّرعة، وكلّما زادت المقاومة زاد البطء.[٣]
فإذا تحرّك جسم في الخلاء لم يخلو: إمّا أن يقطع المسافة الخالية بالحركة في زمان، أو لا في زمان، ومحال أن يكون ذلك لا في زمان، لأنّه
[١] أي الشّارح القوشجي.
[٢] وذلك بحسب المتحرّك بالطّبع الواحد، فإنّ الترقيق شديد الانفعال عن الدّافع الخارق، والغليظ الكثيف، شديد المقاومة له. ولذلك ليس نفوذ المتحرّك في الهواء كنفوذه في الأرض والحجارة، ونفوذه في الماء بين الأمرين .
[٣] فيكون المتحرّك تختلف سرعته وبطؤه بحسب اختلاف المقاومة، وكلّما فرضنا قلّة مقاومة وجب أن تكون للحركة أسرع، وكلّما فرضنا كثرة مقاومة وجب أن تكون الحركة أبطأ.