شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٢٣ - المبحث الخامس في ماهيّة المكان
وإلى هذه الحجّة أشار المصنّف بقوله: ولو كان المكان سطحاً لتضادّت الأحكام ; أي أحكام الجسم الواحد في حالة واحدة.
فإنّ الطير المذكور يصدق عليه أنّه متحرّك لتبدّل مكانه عليه وتبدّل الأمكنة: إمّا نفس الحركة الأينيّة، أو ملزوم لها مع أنّه ساكن بالضّرورة، وبعكس ذلك المنقول من بلد إلى بلد في صندوق متحرّك بالضّرورة ويصدق عليه أنّه ساكن، لعدم تبدّل السّطح المحيط، وعدم تبدّل المكان ملزوم للسّكون، أو نفسه.
والجواب عن الأوّل على ما في " الشّفاء ": «أنّ الطّير المذكور ليس بمتحرّك، ولا ساكن .
أمّا أنّه ليس بساكن: فلأنّه ليس عندنا في مكان واحد زماناً، اللّهم إلاّ أن يُعنى بالسّاكن لا هذا، بل الّذي لا يتبدّل نسبته إلى أمور ثابتة فيكون ساكناً بهذا المعنى، أو [١] الّذي لو خلّي وحاله وترك عليه مكانه، وحفظ ذلك المكان ولم يستبدل به من نفسه، كان حافظاً لمكان واحد ونحن لانريد الآن بالسّاكن الأوّل ولا هذا، فإن أردنا إحد المعنيين كان ساكناً.
وأمّا أنّه ليس بمتّحرّك: فلأنّه ليس مبدأ الاستبدال منه، والمتحرّك بالحقيقة هو الّذي مبدأ الاستبدال منه، وهو الّذي الكمال الأوّل لما بالقوّة فيه من نفسه .[٢]
[١] في المصدر: «والّذي» .
[٢] حتّى أنّه لو كان سائر الأشياء عنده بحالها لكان حاله يتغيّر.