شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٩٩ - الحكم الثّالث في أنّ الأفلاك كلّها شفّافة
البيضي والعدسي وغير ذلك، فإنّ أجزائها وإن كانت فرضيّة أيضاً لاتّصالها لا كالمضلعات، لكنّها ليست فرضيّةً محضةً، بل هناك امتيازاتٌ متحققةٌ في نفس الأمر، وإن لم نفرضها، فليتفطّن .
هذا إثبات استدارة المحدِّد من سبيل التّحديد بلا توسّط البساطة، وأمّا بتوسّطها، فهو أظهر لما ثبت من وجوب كون الشّكل الطّبيعي للبسيط كُرَة.
ونقل [١] عن أرسطو على كرويّة المحدِّد [٢]: أنّه لو كان مضلعاً لزم الخلأ عند خروج الزّوايا عن أحيازها وكذا لو كان بيضيّاً، أو عدسيّاً لاحتاج إلى فراغ وموضع خال، وأنّ الكرة لا تحتاج إلى ذلك.
وأعترض عليه: بأنّ البيضي إذا تحرّك على قطره الأطول، والعدسي على قطره الأقصر، لا يلزم الخلأ .
ونقل الشّيخ عن بعض مفسري كلامه [٣] اعتذاراً عنه في ذلك: وهو أنّه ينبغي أن يحمل كلامه على أحسن الوجوه، من أنّ الحركة الدوّريّة في الكرة لا يقع فيها بوجه من الوجوه خلأ، وقد يمكن ذلك في الشّكل البيضي إذا تحرّك على قطره الأقصر، والعدسّي على قطره الأطول.[٤]
[١] الناقل والمعترض هو أبو الريحان أحمد بن محمد بن أحمد البيروني المتوفى (٤٢١ هـ . ق) .
[٢] وتمسّك به الرّازي على كرويّة المحدِّد، بأنّه لو كان مضلعاً، الخ. لاحظ : المباحث المشرقيّة: ٢ / ١٠٧ .
[٣] أي كلام أرسطو ومنها ما قال ثامسطيوس (٣١٧ ـ ٣٨٨ م) في تفسيره لكتاب «السماء والعالم» أنّه ينبغي أن يحمل، الخ .
[٤] انظر: الأجوبة عن المسائل البيروني: ٤٢٥ ـ ٤٢٧ / المسألة السادسة وجوابها.