شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٦٤ - المسألة الرّابعة في تجرّد النّفس النّاطقة
فإذا اعتبرناها يندفع به النّقض، لأنّ حاصل الدّليل حينئذ، أنّ الصّورة العقليّة غير قابلة للقسمة إلى الأجزاء المتشابهة، ولا إلى الأجزاء المختلفة بالماهيّة، ولا هي مختلفة بالشدّة والضّعف من حيث المدركيّة، بتبعيّة اختلاف أجزاء موضوعها بالكثرة والقلّة، بخلاف الصّورة الحاصلة في القوى الجسمانيّة، فإنّها يقبل القسمة إلى الأجزاء المتشابهة ومختلفة بالشدّة والضّعف، فالقوّة العقليّة ليست بجسمانيّة، بل مجرّدة .
وحينئذ يندفع اعتراض آخر يمكن أن يورد على حصر الأجزاء على تقدير قبول الصّورة العقليّة للانقسام في المتشابهة والمختلفة بالماهيّة ـ أعني: الأجناس والفصول ـ لجواز أن يكون أجزاؤها مختلفة باعتبار تعلّق الإدراك المختلف بالشدّة والضّعف لا بالماهيّة ; ليكون أجزاء الحدّ المنحصرة في الأجناس والفصول، ويلزم عدم تناهي الأجناس والفصول، فليتفطّن فإنّه دقيق جدّاً .
وامّا تقريره على الثّاني [١]: فهو أنّ النّفس النّاطقة غير منقسمة ; ولا شيء من الماديّات بغير منقسم، فالنّفس النّاطقة ليست بماديّة:
أمّا الصّغرى، فلأنّ الصّورة العقلية الّتي هي حالة فيها غير منقسمة، فيجب كون محلّها غير منقسم على ما ذكرنا.
وأمّا الكبرى والمراد منها أنّه لا شيء من الماديّات الّتي يمكن أن يحلّ فيه شيء على سبيل الاستقلال بغير منقسم، فلأنّ كلّ مادّي فهو منقسم
[١] أي بتأنيث ضمير «انقسامه» وإرجاعه إلى النّفس.