شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥٦٢ - الثّالثة الوهم
الحواسّ، ومنها تنشعب الشّعب، وإليها يؤدى الحواسّ، وهي بالحقيقة هي الّتي تحسّ، لكن إمساك ما يدركه هذه هو للقوّة الّتي تسمّى خيالاً ومصوّرة.
ثمّ قال: والحسّ المشترك والخيال، كأنّهما قوّة واحدة وكأنّهما لا تختلفان في الموضوع، بل في الصّورة.
وذلك لأنّه ليس أن يقبل هو أن يحفظ، فصورة المحسوس تحفظها القوّة الّتي تسمّى بالخيال، وليس إليها حكم ألبتّة ; بل حفظ.
وأمّا الحسّ المشترك والحواسّ الظاهرة، فإنّها تحكم بجهة مّا وبحكم مّا، فيقال: إنّ هذا المتحرّك أسود، وإنّ هذا الأحمر حامض، وهذا الحافظ لا يحكم به على شيء إلاّ على ما في ذاته، بأنّ فيه صورة كذا. انتهى».[١]
الثّالثة: الوهم:
ومن هذا القوى الوهم المدرك للمعاني الجزئيّة المتعلّقة بالمحسوسات المسمّاة بالصّور، كما سيأتي، وليست هي بمحسوسة، فهي مقابلة للصّورة، وذلك كالعداوة الجزئيّة الّتي تدركها الشّاة من الذئب، فتهرب عنه، والمحبّة الجزئيّة الّتي تدركها السخّلة من أُمّها، فتميل إليها.
فإدراك تلك المعاني دليلٌ على وجود قوّة بها إدراكها، وكونها ممّا لم يتأدّ من الحواسّ دليلٌ على مغايرتها للحسّ المشترك، وكونها جزئيّة دليلٌ على مغائرتها للنّفس النّاطقة، فلابدّ من قوّة باطنة بها تدرك النّفس هذه المعاني.
[١] طبيعيّات الشّفاء: ٢ / كتاب النفس / ١٤٧ / الفصل الأوّل من المقالة الرّابعة.