شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٠٧ - المبحث الرّابع في إبطال الطّفرة والتّداخل
أن يقول: كما أنّ المسافة المتناهية مركّبة من أجزاء موجودة غير متناهية، كذلك الزّمان المتناهي [١] ، فتقابل أجزاء المسافة والزّمان معاً، فيمكن قطعها فيه.
وهذا كما أنّ المسافة المعيّنة يحتمل عند الفلاسفة الانقسام إلى غير النّهاية، ولا يمتنع قطعها في زمان متناه، مع أنّ قطعها يتوقّف على قطع نصفها ونصف نصفها إلى غير النّهاية، وذلك لأنّ كلاًّ من المسافة والزّمان كذلك [٢]، لأنّ مثل هذا الالتزام يرد عليه في الزّمان أيضاً، إذ لا فرق بين المسافة والزّمان عنده في الاشتمال على أجزاء غير متناهية بالفعل، فيلزم أن لا يمكن الانتقال من متى إلى متى [٣] آخر، كالكون في الغداة إلى الكون في المسألة توقّف ذلك على انقضاء الزّمان الّذي بينهما وهو غير ممكن على أجزاء غير متناهية بالفعل.
ووجوب الموافاة مع كلّ جزء منها وقياس ذلك على مذهب الحكماء بين الحكماء اشتباه بين القوّة والفعل، هذا .
لكن يمكن له [٤] التّفصي عن أكثر الالتزامات المترتبة على القول بفعلية الانقسامات الغير المتناهية، بأن يقول: إنّما يلزم كون ازدياد المقدر بحسب ازدياد الأجزاء إذا كانت الأجزاء متباينة .
[١] مشتمل على أجزاء غير متناهية.
[٢] أي قابلان للانقسام إلى غير النّهاية.
[٣] أي من زمان إلى زمان آخر .
[٤] أي النظّام .