شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٠٩ - المبحث الرّابع في إبطال الطّفرة والتّداخل
متساوية، أو متزائدة، كيف، ولو كان كذلك ـ أعني: لو كان الاشتمال على الأجزاء الغير المتناهية المتباينة، ولو كانت متناقصة مستلزماً لعدم تناهي المقدار ـ لزم، وذلك على تقدير اتّصال الجسم أيضاً، فإنّ منشأ زيادة المقدار عند انضمام المقادير بعضها إلى بعض ليس انفصالها وهو ظاهر، بل امتدادها وهو موجود في الأجزاء الفرضيّة على ما قال بعض الأفاضل .
وفيه نظر: لأنّ على تقدير اتّصال الجسم يكون عدم النّهاية بالمعنى اللاّيقفي .
وقد صرّحوا بأن ليس هناك غير متناه بالحقيقة، بل اطلاق غير المتناهي عليه، إنّما هو باشتراك الإسم.
وأمّا ما زعمه سيد المدقّقين: من أنّ الأجزاء الغير المتناهية بالعدد سواء كانت متزائدة، أو متناقصة مقدار جميعها غير متناه، لأنّ المتناقصة إذا عبرت من الجانب الآخر تكون متزائدة .[١]
ففيه: أنّه إنّما يكون كذلك لو أمكن أن يتعيّن من الجانب الآخر مبدأ، وحينئذ يصير متناهية لا محالة.
إذا عرفت ذلك: فسبيل إبطال مذهب النّظام هو ما سيأتي من بيان امتناع خروج جميع الانقسامات الغير المتناهية إلى الفعل .
ثمّ إنّه قد نقل إنّ النّظام استدلّ على تحقّق الطفرة بما توهمه ممّا مرّ
[١] انظر: الحكمة المتعالية في الأسفار: ٥ / ٤٥ .