شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٦٦ - المسألة الرّابعة في تجرّد النّفس النّاطقة
وليس لقائل أن يقول: كذلك التخيّلات، فذلك خطأ، فإنّه ليس للقوّة الحيوانيّة أن تتخيّل أيّ شيء اتّفق ممّا لا نهاية له في أيّ وقت كان ما لم يقرن بها القوّة النّاطقة.
ولا لقائل أن يقول: إنّ هذه القوّة; أيّ العقلية قابلة لا فاعلة، وأنتم إنّما أثبتّم تناهي القوّة الفاعلة، والنّاس لا يشكون في جواز وجود قوّة قابلة غير متناهية كما للهيولى .
فنقول: إنّك ستعلم أنّ قبول النّفس النّاطقة في كثير من أشياء لا نهاية لها قبول بعد تصرّف فعليّ. انتهى »[١].
والوجه الثّاني: أنّ النّفس تدرك ذاتها وآلاتها وإدراكاتها والمدرك الجسمانيّ; كالباصرة والسّامعة والوهم والخيال ليس كذلك، لأنّه إنّما يعقل بتوسّط الآلة، والآلة لا يتوسّط بين الشّيء وذاته وآلته وإدراكاته .
قال الشيخ: «إنّ القوّة العقليّة لو كانت تعقل بالآلة الجسدانيّة حتّى يكون فعلها الخاصّ إنّما يستتم باستعمال تلك الآلة الجسدانيّة، لكان يجب أن لا تعقل ذاتهاوأن لا تعقل الآلة وإن لا تعقل أنّها عقلت، فإنّه ليس لها بينها وبين ذاتها آلة، وليس لها بينها وبين آلتها آلة، وليس لها بينها وبين أنّها عقلت آلة، لكنّها تعقل ذاتها وآلتها الّتي تدّعي لها وإنّها عقلت، فإذن تعقل بذاتها لا بالآلة. انتهى»[٢] .
[١] طبيعيّات الشّفاء: ٢ / كتاب النّفس / ١٩٢.
[٢] طبيعيّات الشّفاء: ٢ / كتاب النّفس / ١٩٢ ـ ١٩٣.