شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٢٨ - المسألة الثّانية في تحديد النّفس
وأمّا أنّه لا يمكن تعريف النّفس بحيث يعم النّفوس الثّلاثة، فذلك منظور فيه .
فقد صرّح الشّيخ: «بأنّ كلّما يكون مبدأً لصدور أفاعيل ليست على وتيرة واحدة عادمةً للإرادة فإنّا نسمّيه نفساً»[١]، فهذا المعنى مشترك بين النّفوس الثّلاثة، لأنّ مبدأ أفاعيل كذلك: إمّا أن يكون مبدأ أفاعيل لا يكون على وتيرة واحدة وهو النفس الأرضيّة، أو يكون مبدأ أفاعيل على وتيرة واحدة لكن لا يكون عادمة للإرادة وهو النفس السمّاوية. انتهى كلام المحاكم»[٢].
وتبعه في هذا النّظر شارح المقاصد [٣]، وهو ليس بشيء .
أمّا توجيه الاشتراك: فلأنّ جعل اسم النّفس لتلك المبادئ المختلفة إنّما يستلزم الاشتراك لو لم يكن ذلك باعتبار مفهوم مشترك بين تلك المبادئ وهو غير لازم.
وأمّا نظره: فلأن اشتراك المعنى المذكور بين الثّلاثة إنما يستلزم كون اسم النّفس مشتركاً معنويّاً بينها لو كان ذلك المعنى مسمّى لاسم النّفس، وكلام الشّيخ لا يدلّ على ذلك، بل على خلافه، فإنّ ضمير نسمّيه راجع إلى كلّ، لا إلى مدخوله، أعني: ما الموصولة، فتدبّر .
ثمّ إن اشتهيت توضيح المرام فاعلم، أنّ المراد في هذا المقام إنّما هو
[١] انظر: طبيعيّات الشفاء: ٢ / كتاب النفس / ٥ .
[٢] المحاكمات: ٢ / ٢٩١.
[٣] انظر: شرح المقاصد: ٣ / ٣٠٠ ـ ٣٠٢ .