شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥١١ - الأُولى القوّةُ اللَّمسيّة
وأمّا الطّعوم، فتطيبات، فلذلك كثيراً ما يبطل حسّ الذّوق، لآفة تعرض، ويكون الحيوان باقياً، فاللّمس هو أوّل الحواسّ ولا بدّ منه لكلّ حيوان أرضي.
وأمّا الأُمور الّتي يلمس، فإنّ المشهور من أمرها أنّها الحرارة، والبرودة، والرّطوبة، واليبوسة، والخشونة، والملاسة، والثَّقل، والخفّة.
وأمّا الصّلابة، واللّين، واللّزوجة، والهشاشة وغير ذلك، فإنّها تحسّ تبعاً لهذه المذكورة.
فالحرارة، والبرودة كلّ منهما يحسّ بذاته، لا لما يعرض في الآلة من الانفعال بها.
وأمّا الصّلابة واللّين، أو اليبوسة والرّطوبة، فنظّن أنّها لا تحسّ لذاتها، بل يعرض من الرّطوبة، أن تطيع لنفوذ ما ينفذ في جسمه، ويعرض لليبوسة أن تعصى، فتجمع العضو الحاسّ وتعصره، والخشونة أيضاً يعرض له مثل ذلك، بأن يحدث الأجزاء النّاتِئَة [١] منها عصراً، ولا تحدث الغائرة شيئاً [٢]، والأملس يحدث ملاسة واستواء، وأمّا الثّقل، فيحدث تمدّداً إلى أسفل، والخفّة خلاف ذلك.
والحقّ: أنّه ليس من شرط المحسوس بالذّات أن يكون الإحساس به من غير انفعال يكون منه، فإنّ الحارّ أيضاً مالم يسخن لم يحس .
[١] أي المرتفعة.
[٢] في المصدر: «للغائرة فيها شيئاً».