شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٤١ - أوهام وتنبيهات في إبطال الجزء واتّصال الجسم
بالنّقطة إلاّ في التّوهم، إذ ذلك لايتوهّم إلاّ مع توهّم الآن ولا وجود له بالفعل .
بالجملة: فإنّ هذه المسألة لا تتحقق مسلّمة، لأنّ المسلّم هو أنّ الكرة لا تلقي السّطح في آن واحد إلاّ بنقطة، وليس يلزم من هذا أن تكون الحركة تنتقل من نقطة إلى نقطة مجاورة لها، ومن آن إلى آن مجاور له، فإنّه إن سلّم هذا، لم يحتج إلى ذكر الكرة والسّطح، بل صحّ أنّ هناك نقطاً متلاقية ولامنها تأليف الخطّ، وآنات متجاورة ولامنها تأليف الزّمان .
وإذا كان المسلّم هو أنّ الكرة تلاقي السّطح في آن، وكان الخلاف في أنّ الحركات والأزمنة غير مركّبة من أُمور غير متجزئة، ومن آنات كالخلاف في المسافة، وكان إنّما يلزم تجاوز النّقط لو صحّ ذلك تجاور الآنات، كان استعمال ذلك في إثبات تتالي النّقط كالمصادرة على المطلوب الأوّل .
فإنّه لا يتمّ هذا البيان إلاّ بأن يقال: إنّه في هذه الحالة ملاق بنقطة، وفي الحال الثّانية ملاق بنقطة، والحالات متجاورة فالنقاط متجاورة.
فإن لم نقل هذا لم يتمّ الاحتجاج. انتهى كلام الشّفاء»[١].
الثّاني عشر: أنّه لو كانت القسمة تمرّ بغير نهاية، لكان قطع المسافة يتوقّف على قطع نصفها، وقطع نصفها على قطع نصف نصفها، وهكذا إلى غير النّهاية، فلا يمكن قطعها في زمان متناه ضرورة توقّف قطع الأنصاف
[١] راجع: طبيعيّات الشّفاء: ١ / ٢٠١ ـ ٢٠٢ / الفصل الخامس من المقالة الثّالثة من الفنّ الأوّل. نقل بالتّصرّف .