شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٩ - مقدّمة للمقصد
كيف، وإمكان وجود الشّيء في نفسه مغائر لإمكان وجوده في غيره بالضّرورة، بل بمعنى أن يكونا متّحدين في الإشارة الحسيّة; أي بحيث لو أشير إلى أحدهما، كان ذلك باعتبار أنّه إشارة إليه، إشارة إلى الآخر أيضاً، سواء كانت الإشارة قصداً أو تبعاً .
وإنّما اعتبرنا " الحيثيّة" لئلاّ ينقض بحلولُ الأعراض في المجرّدات، ومنع كونها كذلك مكابَرةٌ لا يُسمع .
وإنّما اعتبرنا " الاعتبار " لئلاّ ينقض بالأطرافِ المُتداخلة.
وإنّما اعتبرنا " التّعميم " لئلاّ ينتقض بحلولِ الأطراف في مَحالها .
و شارح المقاصد بعد ما ذكر مطابقاً لـ "المواقف [١] ": «أنّ معنى وجود العرض في المَحلِّ، هو أنّ وجوده في نفسِهِ، هو وجودهُ في محلِّهِ بحيث تكون الإشارة إلى أحدِهما هو الإشارة إلى الآخر.[٢]
قال: وتحقيق ذلك: أنّ ملاقاة موجود لموجود بالتّمامِ، لا على سبيلِ المماسّةِ والمجاورةِ، بل بحيث لا يكون بينهما تباين في الوضع، ويحصل للثّاني صفة من الأوّل، كملاقاةِ السّوادِ للجسم يسمّى حلولاً، والموجود الأوّل حالاًّ، والثّاني محلاًّ. انتهى ».[٣]
[١] لاحظ: المواقف: ٩٦ ـ ٩٧ .
[٢] بخلاف وجود الجسم في المكان، فإنّه أمر مغايرلوجوده في نفسه، مرتّب عليه زائل عنه، عند الانتقال إلى مكان آخر.
[٣] شرح المقاصد: ٢ / ١٤٣ / المبحث الأوّل من الفصل الأوّل من المقصد الثالث .