شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٠٤ - المسألة الثّالثة في البحث عن عدد العناصر
ولا تخلو عن جنسين من الكيفيّات المَلموسة [١] هما جنس الحرارة والبرودة، وجنس الرّطوبة واليبوسة.
والسّبب في ذلك: أنّ إحساس الحواس الأربعة لهذه المحسوسات إنّما يكون بتوسّط جسم مّا، كالهواء أو الماء، ولا يمكن أن يتوسّط المتوسّط بين نفسه وغيره، فإذن كل واحدة من هذه الحواسّ لا يدرك المتوسّط الّذي يتوسّط إليها بل تجده خالياً عمّا تدركه هي، وهي لا تخلو عن الملموسةِ، لأنّها لا تحتاج إلى متوسّط، ولذلك سمّيت الملموسات أوائل المحسوسات، ويخلو الحيوان عن تلك المشاعر، بخلاف اللّمس، ثمّ وجدوا ما لا يخلو عن جنسين من الملموسة لا يخلو: إمّا عن حرارة ويُبوسة، أو عن حرارة ورطوبة، أوعن بُرودة ورُطوبة، أو عن بُرودة ويُبوسة ولم يجد، وإمّا يشتمل على واحدة منها فقط، ولا يمكن اجتماع أكثر من اثنين منها.
فالجامع بين الحَرارةِ واليُبوسةِ ولم يُوجد إلاّ ما يشتمل على مَرتبة معيّنة من كلّ منهما هو النّارُ.
والجامع بين الحَرارةِ والرُّطوبةِ كذلك هو الهواءُ.
والجامع بين البُرودةِ والرُّطوبة كذلك هو الماء، وبين البُرودةِ واليُبوسةِ كذلك هـو الأرض.
[١] وهي: الحرارة، والبُرودة، والرُّطوبة، واليُبوسة، واللَّطافة، والكَثافة، واللُزُوجة، والهَشاشة، والجَفاف، والبلَّة، والثِّقَل، والخِفَّة; وقد يَعدوّن من جملتها: الخشونَةَ، والمَلاسةَ، والصَّلابةَ، واللّينَ. راجع: طبيعيّات الشفاء: ٢ / ١٥٠ / الفصل التّاسع من الفنّ الثّالث .