شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٩٦ - المبحث الثّاني في بيان نقل أدلّة القائلين بـ «الجزء الّذي لا يتجزأ» والجواب عنها
ثمّ إنّهم لمّا استدّلوا بوجود الحركة على وجود الجزء أراد المصنّف أن يشير إلى أنّ هذا عجيب، لأنّ وجود الجزء نفي وجود الحركة، فكيف يستدلّ به ؟
فقال: ولو تركّبتِ الحركةُ ممّا لا يتجزّأ لم تكن موجودة.
بيان ذلك [١]: أنّه على تقدير تركّب المسافة من الأجزاء الّتي لا يتجزأ، فالمتّحرك من جزء إلى جزء يليه:
إمّا أن يتّصف بالحركة حال كونه في الجزء الأوّل [٢] وهو باطلٌ، لأنّه لم يأخذ بعد في الحركة .
أو حال كونه في الجزء الثّاني [٣] وهو أيضاً باطلٌ، لأنّه قد انتهت الحركة، ولا واسطة بينهما ليتّصف بالحركة هناك.
لا يقال: يوصف بالحركة في أوّل زمان حصوله في الجزء الثّاني، فإنّ الحركة عندهم هو كون الأوّل في المكان الثّاني .
لأنّا نقول: الحركة الّتي استدلّوا بها على وجود الجزء هي الحركة المتّصلة [٤] القابلة للقسمة إلى أجزاء غير قارّة على سبيل الجدل [٥]، لا الحركة الّتي هم قائلون بها، ألا ترى أنّهم أخذوا عدم القرار في دليلهم؟ فليتدبّر.
[١] بيان الملازمة.
[٢] الّذي هو المبدأ.
[٣] الّذي هو المنتهى مثلاً.
[٤] في نفسها لا في الحسّ.
[٥] فلذا دليلهم الزاميّ لا برهانيّ.