شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٥٥ - المسألة الرّابعة في تجرّد النّفس النّاطقة
الأعضاء، نورانيّ، علويّ، خفيف، حيّ لذاته، نافذ في جواهر الأعضاء، سار فيها سريان ماء الورد في الورد، والنّار في الفحم، لا يتطرّق إليه تبدّل ولا انحلال بقاؤه في الاعضاء حياة، وانتقاله عنها إلى عالم الأرواح موت .
وقيل [١]: أنّها أجسام لطيفة متكّونة في القلب سارية في الأعضاء من طريق الشرايين، أي العروق الضاربة أو متكوّنة في الدماغ نافذة في الأعضاء الثابتة إلى جملة البدن .
واختيار المحقّقين من الفلاسفة، وأهل الإسلام [٢]: أنّها جوهر مجرّد في ذاته متعلّق بالبدن تعلّق التّدبير والتّصرف، ومتعلّقه أوّلاً هو ما ذكره المتكلّمون من الرّوح القلبي المتكوّن في جوفه الأيسر من بخار الغذاء ولطيفه وتفيده قوّة بها يسري في جميع البدن فيفيد عند كلّ عضو قوّة يتمّ بها نفعه من القوى الّتي سيأتي ذكرها.
وتمسّك القائلون بكونها من قبيل الأجسام بوجوه :
الأوّل: أنّ المدرك للكليّات ـ أعني: النفس ـ هو بعينه المدرك
[١] القائل هو إبراهيم بن النظام المتوفى (٢٣١ هـ . ق) على ما نقل في المواقف في علم الكلام: ٢٥٩ ; ومحصل أفكار المتقدمين والمتأخرين: ١٧٢.
[٢] وهو قول أبو حامد الغزالي المتوفى (٥٠٥ هـ . ق)، وأبو القاسم الراغب الاصفهاني المتوفى (٥٠٢ هـ . ق) من الأشاعرة; واسماعيل بن علي بن اسحاق بن أبي سهل النوبخت المتوفى (٣١١ هـ . ق) ومحمد بن النعمان الملقب بالشيخ المفيد المتوفى (٤١٣ هـ . ق) والمصنّف (رحمه الله)، من الإماميّة; ومن المعتزلة: معمّر بن عباد السّلمي واتباعه. لاحظ: المطالب العالية من العلم الإلهي: ٧ / ٣٨١ ; وكشف المراد: المسألة الخامسة من الفصل الرّابع من المقصد الثّاني ; وأُصول الدّين للفخر الرّازي: ١١٧ ـ ١١٨ ; ومشكلة الصراع بين الفلسفة والدّين: ١٣٤ ـ ١٣٦ ; ومصطلحات جامع العلوم: ٩٤٣ .