شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٩٣ - المسألة السّادسة في حدوث الأجسام كلّها
وقد خالف فيه من أهل التّوحيد الحكماء، ومن غيرهم الدّهريّة، وهم جماعة منسوبة إلى الدّهر، لاسنادهم الحوادث إليه، ويبالغون في ذلك حتّى ظنّ أنّهم لا يثبتون صانعاً وراءه، كذا في الحواشي الشّريفيّة.
وتفصيل مذهب الحكماء: أنّ الأجسام الفلكيّة عندهم قديمة بموادّها وصورها وأعراضها من الضوء والشّكل، وأصل الحركة والوضع، والعنصريات قديمةٌ بموادّها لا بصورها إلاّ بحسب الجنس، بمعنى أنّها لم تزل عنصراً ما، وقدماؤهم على أنّ الأجسام قديمة بذواتها لا بصفاتها .
واختلفوا في تلك الذّوات الّتي ادّعوا قدمها أنّها جسمٌ، أو ليست بجسم، وعلى تقدير الجسميّة أنّها العناصر الأربعة جملتها، أو واحد منها، والبواقي حدثت منه بتلطيف أو تكثيف .
والسّماء من دخان مرتفع من ذلك الجسم، أو جوهرة غير العناصر حدثت منها العناصر، والسّموات، أو أجسام صغار صُلبة لا تقبل الانقسام إلاّ بحسب الوهم، وعلى تقدير عدم الجسميّة .
فقيل: نورٌ وظلمةٌ، حدث العالم من امتزاجهما.
وقيل: نفس وهيولى، تعلّقت الأُولى بالأُخرى، فحدثت الكائنات.
وقيل: وحدات تحيّزت فصارت نقطاً، واجتمعت النّقط فصارت خطّاً، واجتمعت الخطوط فصارت سطحاً، واجتمعت السطوح فصارت