شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢١٨ - المبحث الخامس في ماهيّة المكان
والعرض لا يكون ذو كم إلاّ لوجوده في جوهر ذي كمٍّ .
فيلزم أن يكون الخلاء ذاتاً مقارنة لجوهر وكم، وليس ذلك الكمّ إلاّ الكمّ المتّصل القابل للقسمة في الأقطار الثّلاثة، وإن كان كلّ واحد من الجوهر والكمّ داخلاً في تقويمه .[١]
وكلّ جوهر متّصف بهذه الصّفة، فهو جسمٌ، فالخلاء جسم، وإن كانا مقارنين له من خارج [٢]، فأقلّ أحواله أن يكون عرضاً في جسم، والعرض في الجسم لا يدخله جسم، فالخلاء لا يدخله جسم، وإن كان يقبل ذلك بالذّات، فهولا محالة كمّ بالذّات، ومن طباع الكمّ بالذّات الّذي له ذهاب في الأبعاد الثّلاثة أن ينطبع به المادّة، وإن يكون جزءاً وهيئة للجسم المحسوس، فإن لم تنطبع به المادّة فلا يكون لأنّه كمّ، بل لأمر عارض .
وذلك العارض لا يخلو: إمّا أن يكون من شأنّه أن يقوم لا في موضوع، أو يكون ليس من شأنه أن يقوم لا في موضوع.
فإن كان من شأنه أن يقوم لا في موضوع، وقد قارن البُعد، فهذا البُعد لا يخرج عن أن يقوم مقارناً لقائم لا في موضوع غيره ممّا [٣] يقارنه البُعد وتقوم به، وهو قائمٌ بنفسه، فهو موضوعٌ يقوم به بُعد الخلاء.
[١] أي تقويم بعد الخلاء; فيكون الخلاء مركّباً من الجوهر والكم.
[٢] أي إن كان الجوهر والكم مقارنين للخلاء في الخارج من غير أن يكونا مقوّمين للخلاء، تكون مقارنتهما له مقارنة المعروض للعارض.
[٣] في المصدر «فما».