شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٨٣ - الحكم الأوّل في أنّ الأفلاك كلّها بسيطٌ
وممّا يوضح ذلك ما ذكره الشّيخ في " الشّفاء ": أنّ كلّ جسم من الجسمين المتباينين يتحدّد بسطحه جهة القرب يكون جميع سطحه جهة القرب،[١] ويكون حاله إلى ما هو خارج عنه من جميع الجوانب سواء، لأنّ سطحه في نفسه سطحٌ واحدٌ متشابهٌ[٢] من جسم واحد متشابه نسبة إلى ما هو خارج عنه نسبة واحدة متشابهة، فلو كان في خارجه من بعض الجوانب جسمٌ، جازَ أن يتوهّم في كلّ جانب جسم يتحرّك إلى ذلك الجسم المحدّد الحركة المقرّبة منه.
فإذا فرضنا جسماً يتحرّك إلى ذلك الجسم من الجانب الّذي لا يلي الجسم الآخر فهذه الحركة حركة مستقيمة إلى جهة وليست من صفاتها، لكنّ الحركة المستقيمة إلى جهة لا يكون إلاّ من مقابلها، ضرورة أنّ الحركة إلى فوق لا تكونُ إلاّ من تحت، وبالعكس.
وأيضاً لو حدّد جسم جهة واحدة بالنّوع، لكونها قربا منه، وجب أن يكون كلّ قرب منه من أيّ جانب هو تلك الجهة، فتكون الجهة الأُخرى كلّ بعد منه، فإنّ تحدّد جميع أبعاده بالجسم الآخر كان محيطاً، وإن لم يتحدّد به، بل به وبالاجسام الأُخر، فتلك الأجسام إن لم يكن واقعة في أبعاد متساوية من الجسم الأوّل، فجهاتُ البعدِ جهات مختلفة بالنّوع في مقابلة جهة واحدة بالنّوع، وأنّه محالٌ، وإن كانت [٣] واقعة في أبعاد متساوية،
[١] أي جهة قرب الفوق أو التّحت .
[٢] في د: «متشابه الجهة».
[٣] أي تلك الأجسام.