شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٥٢ - المسألة الحادية عشرة في نفي الهيولى بمعنى غير الجسم
الثّالثة [١]: أنّ الحقّ هو أنّ التّشخص متّحد مع الوجود بالذّات، كما مرّ في مبحث التّشخص .[٢]
والوجود متّحد مع الماهيّة بالذّات في الخارج كما مرّ في مباحث الوجود،[٣] فلو كان في الوجود شيء ماهيّته هو الإتّصال ; أي كان متّصلاً بنفس الذّات كان وجوده وتشخّصه نفس اتّصاله بالذّات، فلو طرأ الإنفصال عليه وانعدم اتّصاله، لزم انعدامه ضرورة انعدام الشّيء بانعدام وجوده وتشخّصه .
وهذا معنى قولهم: «إنّ الوحدة الإتصاليّة مساوقة للوحدة الشّخصيّة» وذلك بناء على كون التّشخّص مساوقاً للوجود.
وعلى ما حقّقنا من كون التّشخّص عين الوجود، فالوحدة الإتّصاليّة عين الوحدة الشّخصية فيما هو متّصل بالذّات، فيكون الإنفصال تحوّل وجود واحد إلى وجودين.
وبعد تمهيد هذه المقدّمات نقول: لمّا ثبت بطلان الجزء الّذي لا يتجزّأ وما في حكمه، وثبت اتّصال الجسم بالمعنى الأوّل من الحقيقين، وجب اتّصاله بالمعنى الثّاني منهما أيضاً ـ أعني: كونه متّصلاً بنفس ذاته ـ بل اتّصالاً قائماً بذاته لا متّصلاً باتّصال زائد عليه قائمٌ به قيام العرض بالموضوع ـ أعني: باتّصال الجسم التّعليميّ ـ على ما يزعمه الجمهور، وإلاّ لتقدّم
[١] من المقدمات.
[٢] لاحظ : الجزء الثّاني من هذا الكتاب : ١٥٩ ، المسألة السّادسة من الفصل الأوّل .
[٣] في الجزء الأوّل من هذا الكتاب، المسألة الثّالثة.