شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٧١ - المسألة الرّابعة في تجرّد النّفس النّاطقة
يكون إلاّ بالمادّة، ولواحقها وهي واحدة في كلتيهما.
فإن قلت [١]: المغايرة بين الصّورتين هاهنا إنّما هي بكون إحداهما حالة في المادّة بلا واسطة، والأُخرى بواسطة، وأيضاً بكون إحديهما موجودة بوجود أصيل والأُخرى بوجود غير أصيل.
قلنا: الفرق الأوّل غير ممكن ضرورة توقفه على الامتياز، ولا يمكن حصول الامتياز بالواسطة، لامتناع توسّط شيء بين الشيء ونفسه، وكذا الفرق الثّاني، لأنّ الوجود الظلّي إنّما يفارق الأصيل سواء كان في المعقولات أو في المحسوسات، إذ الانتزاع عن نفس المادّة ضروريّ في الوجود الذّهني مطلقاً، والفرق بين المعقول والمحسوس في ذلك إنّما هو في النّزع عن لواحق المادّة وعدمه، وفيما نحن فيه كلتا الصّورتين منطبعتان في المادّة، فلا يمكن الحكم بظلّية أحد الوجودين وأصالة الآخر.
الوجه الخامس [٢]: ما أشار إليه بقوله: ولاستلزامِ استغناءِ العارض استغناءَ المعروض.
وتقريره على ما في شرح القديم وغيره [٣]: أنّ عارض النّفس الناطقة; أي الصّورة العَقلية مستغنية عن المادّة وإلاّ لكانت معروضة للواحق المادّة من الأين المعيّن، والوضع المعيّن، إلى غير ذلك، فلم تكن مجرّدة عن تلك اللّواحق، لكنّها مجرّدة عن تلك اللّواحق بالضّرورة، فمعروضه ـ أعني:
[١] نقله الشارح القوشجي وأجاب عنه. لاحظ : شرح تجريد العقائد: ١٩٩ ـ ٢٠٠ .
[٢] من أدّلة تجرّد النّفس.
[٣] كشرح تجريد العقائد: ٢٠٠.