شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٤٦ - المبحث السّادس في الخلاء
قلت: لا يمكن أن يتعيّن الزّمان لأجل نفس الحركة منفردة عن المعاوق، وإن فرض كونها صادرة عن قوّة معيّنة وبحسب جسم معيّن، لأنّه يمكن فرض وقوعها بحسب هذه القوّة في نصف هذا الزّمان المفروض، إذا لم يكن هناك معاوق، فزمان الحركة في الخلاء لا يمكن أن يتعيّن في نفس الأمر ليتصوّر الزّيادة عليه، بل تعيّنه إنّما هو بحسب الفرض والتّقدير، لا بحسب الواقع، فليتدبّر .
والشّارح القوشجي [١]: توهّم أنّ المصنّف فهم من كلام المعترض، أنّ المقتضي هو الحركة بشرط لا.
فدفعه: بأنّ الحركة بشرط لا; ليست بموجودة، فكيف يقتضي شيئاً؟
فأورد عليه: أنّ مقتضى المعترض هو أنّ الحركة لا بشرط المعاوق يقتضي شيئاً من الزّمان ويسبب المعاوق شيئاً آخر، وهذا لا يقتضي أن يكون منفردة عن المعاوق مستدعية للزّمان .
قال: والعجب منه مع كونه علماً في التّحقيق وعالماً للتّدقيق أنّه أبطل قول المعترض بالمعنى الّذي فهمه بمقدّمات أكثرها في محلّ المنع، ولم يتنبّه أنّه مبنى الدّليل وبابطاله ينهدم بنيانه.
لأنّه إذا لم يمكن وجود الحركة منفردة عن المعاوق لم يمكن فرض الحركة في الخلاء، وهو مبنى الدّليل .
[١] لاحظ: شرح تجريد العقائد: ١٦٢ .