شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٤٤ - المسألة الثّالثة في مغايرة النّفس النّاطقة للمزاج والبدن
مستعدّاً لقبول نفس ناطقة يصدر عنها مع جميع ما تقدّم النّطق وتبقى مدبّرة في البدن إلى أن يحلّ الأجل .
وقد شبّهوا تلك القوى في أحوالها من مبدأ حدوثها إلى استكمالها نفساً مجرّدة بحرارة تحدث في فحم من نار مشتعلة تجاوره، ثمّ تشتدّ .
فإنّ الفحم بتلك الحرارة يستعدّ لأن يتجمّر، وبالتجمّر يستعدّ لأن يشتعل ناراً شبيهة بالنّار المجاورة.
فمبدأ الحرارة الحادثة في الفحم كتلك الصّورة الحافظة، واشتدادها كمبدأ الأفعال النّباتيّة، وتجمّرها كمبدأ الأفعال الحيوانيّة، واشتعالها ناراً كالنّاطقة.
وظاهر أنّ كلّما يتأخّر يصدر عنه مثل ما يصدر عن المتقدّم وزيادة .
فجميع هذه القوى كشيء واحد متوجّه من حدٍّ مّا من النّقصان إلى حدٍّ مّا من الكمال، واسم النّفس واقع منها على الثّلاثة الأخيرة.
فهي على اختلاف مراتبها نفس لبدن المولود.
ويتبيّن من ذلك أنّ الجامع للأجزاء الغذائيّة الواقعة في المنيّين هو نفس الأبوين وهو غير حافظها والجامع للأجزاء المضافة إليها إلى أن يتمّ البدن وإلى آخر العمر، والحافظة للمزاج هو نفس المولود، وقول الشّيخ: «إنّهما واحدٌ» بهذا الاعتبار، وقوله: «إنّ الجامع غير الحافظ» بالاعتبار الأوّل.
وبالجملة: فالغرض هاهنا على التّقديرين ـ أعني: أنْ يكون الجامع