شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٤٩ - المسألة السادسة في البحث عن المركّبات
قال: وأمّا المقدّمة الأُخرى، وهي أن لا شيء لا يكون موضوعاً للشيء، هذا إذا قيل أنّه كأنّه عنه وهو موجود فيه .
وأمّا إذا كان الوضع أنّ الشّيء كان عن لا شيء، بعد لا شيء لم يصر لا شيء موضوعاً للشيء، والأولى أن يقال حينئذ، لا عن شيء حتّى لا تقع هذه الشّبهة. انتهى». [١]
والشيخ نبّه في "الإشارات [٢]"على فساد المذهب الأوّل بما شرحه: «أنّ النّار الكثيرة الّتي تنفصل عن خشبة الغَضا، وتبقى في ظاهر جمرها وباطنها، لا يمكن أن تكون موجودة بالفعل في باطنها على سبيل الكُمون غير محرقة إيّاها، بل لو لم تكن في الغضا إلاّ النّاريّة الباقية بعد التجمّر، لامتنع التّصديق بوجودها بالفعل فيه وجوداً لا يبرزه الرضّ والسحق، ولايدرك باللّمس والنّظر.
فكيف يمكن أن تصدّق بوجود جميع تلك النّاريّة الّتي انفصلت عنها حالة الإشتعال مع هذه الباقية ؟
وكذلك النّاريّة الفاشية في الزّجاج الذّائب لو كان قبل ذلك في الزّجاج موجوداً، لكان مُبْصِرَاً، كما كان بعد البروز، إذ هو شفّاف لا يمنع البصر عن النّفوذ فيه والإحساس لما في باطنه.
واعترض عليه الإمام: بأنّ حرارة الأدوية الحارّة كالفرفيون إنّما تكون
[١] ملخّصاً، لاحظ : طبيعيّات الشّفاء: ٢ / ٩٤ ـ ٩٥ / الفصل الثّالث من الفنّ الثّالث .
[٢] الإشارات والتّنبيهات: ٢٢٨ .