شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٠٨ - المبحث الرّابع في إبطال الطّفرة والتّداخل
وأمّا إذا كانت متداخلة على سبيل النّصف ونصف النّصف ونصف نصف النصّف وهكذا إلى غير النهاية، فلا يلزم ذلك أصلاً.
فإنّا إذا قسمنا ذراعاً إلى نصفين ونصفه إلى نصفين ـ أعني: إلى ربعين وأربعة إلى نصفين، أعني: إلى ثمنين ـ وهكذا، فيكون الثّمن مثلاً داخلاً في الرّبع لا مضموماً إليه ليصير الحاصل من الانضمام ربعاً وثمناً بحسب المقدار، بل مقدار مجموعهما هو مقدار الرّبع، فيكون المقدار الحاصل من انضمام مجموع الأجزاء، وإن فرضت غير متناهية هومقدار الذراع لا أزيد منه، فلا يلزم شيء من تلك المفاسد.
فإن قلت: تلك الأجزاء ليست متداخلة فقط، بل هناك أجزاء متباينة أيضاً وهي النّصف الباقي، ونصف النّصف الباقي، وهكذا إلى غير النّهاية.
قلت: نعم لكنّها متناقصة، والأجزاء المتناقصة الغير المتناهية ولو كانت متباينة لا يفيد انضمام بعضها إلى بعض مقداراً غير متناه، كما نقله بعض الأفاضل عن بعض العلماء .[١]
ألا ترى أنّ أجزاء كلّ واحد من نصفي الذّراع لا يفيد إلاّ مقدار نصف الذّراع؟
فمجموع الأجزائين لا يفيد إلاّ مقدار الذّراع لا أزيد منه، فكونهما متباينة لا ينفع في ذلك، وذلك لكون كلّ منها على سبيل التّناقص، وإنّما ينفع في ذلك ـ أعني: في ضرورة مقدار المجموع ـ غير متناه كون الأجزاء
[١] لاحظ: الحكمة المتعالية في الأسفار: ٥ / ٤٥.