شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٨٩ - المبحث الرّابع في أنّ لكلّ جسم شكلاً طبيعيّاً
الفلك من حيث هي مادّته لم يختلف أصلاً.
والإختلاف المتحقّق هناك ليس من طبيعة الفلك وحدها، ولا من طبيعة الكوكب وحدها، بل من اجتماع عدّة من الطّبائع، فوقع الإختلاف هناك بالعرض لا بالذّات وفعل كلّ طبيعة من تلك الطّبائع في مادّتها من حيث هي مادّتها ليس إلاّ الإستدارة والتّشابه.
وقد يورد جميع الكرات المجوفة من الأفلاك وغيرها نقضاً على المقدّمة لتحقّق الإختلاف بالسّطحين في كلّ منها.
وأجاب عنه، الأستاذ (قدس سره) في " شرح الهداية الأثيريّة ": «بأنّ حقيقة كلّ من كلّيات الأفلاك والعناصر تقتضي لذاتها أن يكون له مكان خاصّ ووضع خاصّ وهيولى كلّ منها أيضاً لا تقبل إلاّ مقداراً معيّناً، فالطّبيعة اقتضت أوّلاً في مادّة كلّ منها مقداراً معيّناً في موضع معيّن، واقتضت بعد ذلك شكلاً يكون ذلك الشّكل أبسط الأشكال المتصوّرة في حقِّ ذلك الجسم، فحصل التجويف لا بمقتضى الطّبيعة بالذّات، بل بالعرض». [١]
وقد يتفصّى عنه بتوهّم فيضان صورة واحدة على كرة العالم الجسماني أوّلاً .
ثمّ طريان صورة أُخرى على بعض منها هو من اقصى الثّامن إلى مركز الأرض تفرز منها كرة التّاسع، فيحصل التّجويف فيها بالعرض .
ثمّ صورة أُخرى على بعض آخر هو من اقصى السّابع إلى المركز
[١] شرح الهداية الأثيريّة: ١٤٤ / الفن الثّاني من القسم الثّاني.