شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥١٥ - الأُولى القوّةُ اللَّمسيّة
وذكر في " القانون ": «أنّ أكثر المحصّلين على أنّ للّمس قوى أربع»[١].
وقال في " الشّفاء ": «ويشبه أن تكون قوى اللّمس قوى كثيرة كلّ واحدة منها تختصّ بمضاده، فيكون ما يدرك به المضادّة الّتي بين الثقيل والخفيف ; غير الّذي يدرك به المضادّة الّتي بين الحارّ والبارد.
فإنّ هذه أفعال أولّية للحسّ يجب أن يكون لكلّ جنس منها قوّة خاصّة، إلاّ أنّ هذه القوى لما انتشرت في جميع الآلات بالسوّية ظنت قوّة واحدة، كما لو كان اللّمس والذوق منتشرين في البدن كلّه انتشارهما في اللّسان يظن مبدأهما قوّة واحدة، فلمّا تميّزا في غير اللّسان عرف اختلافهما.
وليس يجب ظاهراً أن يكون لكلّ واحدة من هذه القوى آلة تخصّها، بل يجوز أن يكون آلة واحدة مشتركة لها، ويجوز أن يكون انقسام في الآلات غير محسوس»[٢].
ثمّ قال في مبحث السّمع والمتشكّك: «إنَّ يتشكّك، فيقول: إنّه كما تشككتم في اللّمس، فجعلتموه قوى كثيرة،[٣]فكذلك السّمع أيضاً يدرك المضادّة الّتي بين الصّوت الثّقيل والحاد، والّتي بين الصّوت الخافت والجهير والصّلب والأملس والمتخلخل وغير ذلك.
[١] القانون في الطّب: ١ / ٩٦ / الفصل الخامس من التعليم السّادس من الفنّ الأوّل.
[٢] طبيعيّات الشّفاء: ٢ / كتاب النّفس / ٦٢ ـ ٦٣ .
[٣] لأنّه يدرك متضادات كثيرة.