شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٧٠ - المسألة الرّابعة في تجرّد النّفس النّاطقة
بعينها الّتي هي حالّة في مادتّها في النّفس، بأن تكون تلك الصّورة الواحدة منطبعة في مادّتها، وفي النّفس كلتيهما الاشتراك، وذلك لكون النّفس أيضاً منطبعة في تلك المادّة كما هو المفروض .
وإمّا أن لا تكفي تلك الصّورة بعينها ; بل لابدّ من صورة أُخرى مماثلة لها بالماهيّة أو مخالفة.
فعلى الأوّل: يلزم أن يكون النّفس عاقلة لالتها دائماً، لأنّ صورة الالة منطبعة في النّفس على هذا التقدير دائماً، والانطباع هو النّفس التعقّل.
فإن قلت: لعلّ التّعقل يتوقف على التفات النّفس .
قلت: الالتفات أيضاً دائم إذا كان الانطباع دائماً، إذ لا معنى لحصول الانطباع وعدم حصول الالتفات، وعند ذهولنا عن الصّورة المعقولة لنا يكون الصّورة غير منطبعة في النّفس، بل في الخزانة كما تقرّر في موضعه، والمفروض هاهنا على هذا التّقدير هو دوام الانطباع، فيكون الالتفات أيضاً دائماً.
وعلى الثّاني والثّالث: يلزم أن لا تكون النفس عاقلة لآلتها أصلاً .
أمّا على الثّالث: فلانّ الصّورة المنطبعة في النّفس على هذا التّقدير لا يكون صورة لآلتها لكونها مخالفة لها بالماهيّة .
وأمّا على الثّاني: فلأنّ الصّورة المنطبعة في النّفس على هذا التّقدير يجب كونها مغايرة للصورة المنطبعة في المادّة بالعدد ولا يمكن مغايرتها لها بالعدد، لكونها مماثلة لها، والتّغاير بين المتماثلين لا